سينيكا: نعاني في الخيال أكثر مما نعاني في الواقع
“نعاني في الخيال أكثر مما نعاني في الواقع.”
— Seneca
تلتقط عبارة سينيكا آلية مألوفة جدًا في القلق. قبل أن يحدث شيء فعلًا، يستطيع العقل أن يبني عشرات الصور للطريقة التي قد تسوء بها الأمور. ثم يستجيب الجسد كما لو أن هذه الصور أصبحت حقيقة: يضطرب النوم، ويتشتت التركيز، ونبدأ في الشعور بأن الاحتمال صار يقينًا.
هذا لا يعني أن كل قلق غير منطقي. هناك مخاطر تستحق الاستعداد، وقرارات تحتاج إلى التفكير، ومشكلات حقيقية لن تختفي لمجرد أن نفكر بإيجابية. الفرق المهم هو بين الاستعداد وبين تكرار المعاناة. الاستعداد يسأل: «ماذا أستطيع أن أفعل إذا حدث هذا؟» أما القلق غير المنضبط فيعيد المشهد السيئ نفسه مرات كثيرة من دون أن ينتج خطوة جديدة.
إحدى الطرق العملية لفهم سينيكا هي فصل ثلاثة أشياء: ما يحدث الآن فعلًا، وما يمكن أن يحدث بصورة معقولة، وما يصنعه الخيال فقط. هذا الفصل لا يحل كل مشكلة، لكنه يزيل جزءًا من الضباب. نستطيع أن نضع خطة لخطر حقيقي، ثم نعود إلى المهمة الموجودة أمامنا بدل أن نعيش المستقبل المؤلم قبل وصوله.
المصدر: سينيكا، Epistulae Morales ad Lucilium، الرسالة 13. الفكرة ليست أن نتوقف عن التفكير في المستقبل، بل ألا نسمح للخيال بأن يجعلنا ندفع ثمن الألم مرات كثيرة قبل أن يطلبه الواقع منا مرة واحدة.